أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

87

قهوة الإنشاء

وبعد ، فإن الموجب لدخول هذه الحلبة وإن لم أكن من فرسانها ، وركوب الأهوال في امتطاء صهوة البلاغة وإطلاق عنانها ، أنه رسم لي بالاستطراد إلى سوم المعاني الغالية في وصف الخيول المسوّمة ، وقالوا : « قهوة الإنشاء من جنس الكميت ، فعلّة الضمّ في دور كاساتها مقدّمة » ، فقلت : « إذا كان المطلوب حسن الأدب فامتثال المراسيم من سلوكه » . وتعيّن أن أقيم لرقيق اللفظ سوقا وأسأل من رسم لي أن لا يناظر السادات في سوق الرقيق بمملوكه ، فإني رأيت الشهاب قد سبقني إلى ذلك وهو محمود بكل لسان ، ومعه ابن نباتة « 1 » وهو من الفحول التي ما تجارى في هذا الميدان . ومن أين لتنكيري وصول إلى تعريف ابن فضل اللّه وتحريره ؟ ومن لي بأن أطرق باب الإنشاء وأدخله بغير دستوره ، وهو ملك هذه العصابة ، فلا تستكثر « 2 » جياد الخيل على مثله ، وليس لابن نباتة وابن حجة غير دهم السطور إذا دهما « 3 » بخيله ورجله . ولكن بركة محمد شملت أبا بكر فدخل هذه الحلبة وأبدى ما وقر في صدره ، أنه خليفته والماشي « 4 » على سنّته خلافا للحلّيّ ، فإنه رفضها وتشيّع في شعره . هذا ولم ينتظم له في صناعة النثر مع أهله شمل ، ولا اشتملت منه قرائنه الصالحة على حمل : [ من السريع ] قالوا صفيّ الدين أشعاره * ما للورى في طرقها ممشى وهكذا إنشاؤه مسكر * قلت لهم : واللّه ما أنشا وقد سمّيت هذه النبذة من نثري ونثر الجماعة في وصف الخيل « مجرى السوابق » ، واللّه تعالى يغفر بمنه « 5 » السابق ، ويأخذ بيد اللاحق « 6 » . قال الشهاب محمود « 7 » :

--> ( 1 ) ابن نباتة : ها : محمد ابن نباتة . ( 2 ) تستكثر : تو : تستنكر . ( 3 ) إذا دهما : با ، ها ، قا : إذا هما دهما ؛ تو : أتا هما دهما . ( 4 ) الماشي : ها : الماضي . ( 5 ) بمنه : ساقط من نب ، تو . ( 6 ) اللاحق : إضافت نسخة ها : إن شاء اللّه تعالى . ( 7 ) « حسن التوسل إلى صناعة الترسل » ، طبعة مصر 1315 ص 141 - 142 ؛ نشر نفس النص مؤخرا في الجزء 25 من « الوافي بالوفيات » لخليل بن أيبك الصفدي ( المكتبة الإسلامية ، بيروت 1999 ) ضمن ترجمة شهاب الدين أبي الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ( ص 355 وما بعدها ) .